الشيخ السبحاني
214
بحوث في الملل والنحل
العلم متفاوتين لا جرم تفاوتت أنصباؤهم في زوال التشابه عنهم . . . » . « 1 » وفي الختام نذكر أُموراً : الأول : إنّ ابن تيمية وإن تستّر بقوله ( بما يناسب ساحته ) ونظيره ، ولكنّه أظهر عقيدته الواقعية في مجالات خاصة ، وهذا ابن بطوطة ينقل في رحلته : « وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين ابن تيمية كبير الشام يتكلم في الفنون ، إلّا أنّه كان في عقله شيء ، وكان أهل دمشق يعظمونه أشدّ التعظيم ، ويعظهم على المنبر ، وتكلّم مرة بأمر أنكره الفقهاء . . ورفعوه إلى الملك الناصر فأمر بإشخاصه إلى القاهرة ، وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك الناصر ، وتكلم شرف الدين الزوادي المالكي وقال : إنّ هذا الرجل قال كذا وكذا ، وعدّد ما أنكر على ابن تيمية ، وأحضر الشهود بذلك ووضعها بين يدي قاضي القضاة . قال قاضي القضاة لابن تيمية : ما تقول ؟ قال : لا إله إلّا اللّه ، فأعاد عليه فأجاب عليه بمثل قوله ، فأمر الملك الناصر بسجنه ، فسجن أعواماً ، وصنّف في السجن كتاباً في تفسير القرآن سمّاه بالبحر المحيط . ثمّ إنّ أُمّه تعرضت للملك الناصر ، وشكت إليه فأمر بإطلاقه إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية ، وكنت إذ ذاك بدمشق . فحضرته يوم الجمعة ، وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكّرهم ، فكان من جملة كلامه أن قال : إنّ اللّه ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ، ونزل درجة من درج المنبر ، فعارضه
--> ( 1 ) . كلام الإمام ابن دقيق العيد ، كما في فرقان القرآن : 97 .